القرطبي

54

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

آخر : إني إذا ما حدث ألما * أقول يا اللهم يا اللهما قالوا : فلو كان الميم عوضا من حرف النداء لما اجتمعا . قال الزجاج : وهذا شاذ ولا يعرف قائله ، ولا يترك له ما كان في كتاب الله وفي جميع ديوان العرب ، وقد ورد مثله في قوله ( 1 ) : هما نفثا في في من فمويهما * ما على النابح العاوي أشد رجام قال الكوفيون : وإنما تزاد الميم مخففة في فم وابنم ، وأما ميم مشددة فلا تزاد . وقال بعض النحويين : ما قاله الكوفيون خطأ ، لأنه لو كان كما قالوا كان يجب أن يقال : " اللهم " ويقتصر عليه لأنه معه دعاء . وأيضا فقد تقول : أنت اللهم الرزاق . فلو كان كما ادعوا لكنت قد فصلت بجملتين بين الابتداء والخبر . قال النضر بن شميل : من قال اللهم فقد دعا الله تعالى بجميع أسمائه كلها . وقال الحسن : اللهم تجمع الدعاء . قوله تعالى : ( مالك الملك ) قال قتادة : بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الله عز وجل أن يعطي أمته ملك فارس فأنزل الله هذه الآية . وقال مقاتل : سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له ملك فارس والروم في أمته ، فعلمه الله تعالى بأن يدعو بهذا الدعاء . وقد تقدم معناه . و " مالك " منصوب عند سيبويه على أنه نداء ثان ، ومثله قوله تعالى : " قل اللهم فاطر السماوات والأرض " ( 2 ) ولا يجوز عنده أن يوصف اللهم لأنه قد ضمت إليه الميم . وخالفه محمد بن يزيد وإبراهيم بن السري ( 3 ) الزجاج فقالا : " مالك " في الاعراب صفة لاسم الله تعالى ، وكذلك " فاطر السماوات والأرض " . قال أبو علي ، هو مذهب

--> ( 1 ) القائل هو الفرزدق . وصف شاعرين من قومه نزع في الشعر إليها . وأراد بالنابح العاوي من هجاه ، وجعل الهجاء كالمراجمة لجعله المهاجي كالكلب النابح ، والرجام المراجمة . كذا عن شرح الشواهد . والرجام الحجارة . ( 2 ) راجع ج 15 ص 265 . ( 3 ) في الأصول ، والزجاج بالواو وليس بشئ . لان الزجاج هو إبراهيم بن السرى بن سهل أبو إسحاق الزجاج .